أبي منصور الماتريدي
349
تأويلات أهل السنة ( تفسير الماتريدي )
منقطعة ، ولا مضرة فيها ؛ ليس كنعيم الدنيا وظلها . والله أعلم . وقوله - عزّ وجل - : تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ . [ أي : جزاء الكافرين النار ] « 1 » ، ظاهر هذا أن يكون : الذين اتقوا تقى الشرك ؛ لأنه ذكر عقبى الكافرين النار ؛ أي : جزاء وعقبى ما ذكرنا ؛ أي : تلك الجنة جزاء الذين اتقوا الشرك ، وعقبى الكافرين النار ؛ أي : جزاء [ الكافرين ] « 2 » النار . أو عقبى هذه للذين اتقوا الجنة ، وعقبى أولئك النار . وقال بعضهم : تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا أي : عاقبة أعمالهم وحسناتهم الجنة ؛ وعاقبة أعمال الذين كفروا بتوحيد الله النار . قوله تعالى : [ سورة الرعد ( 13 ) : الآيات 36 إلى 37 ] وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُوا وَإِلَيْهِ مَآبِ ( 36 ) وَكَذلِكَ أَنْزَلْناهُ حُكْماً عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ ( 37 ) وقوله - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ . يشبه أن تكون الآية صلة قوله : وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ [ الرعد : 30 ] ؛ فأخبر - عزّ وجل - : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ؛ بذكر الرحمن . ثم اختلف في قوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ : قال بعضهم « 3 » : أصحاب محمد ؛ فرحوا بما أنزل إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلّم . وقال بعضهم : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ : أهل التوراة يفرحون بما أنزل إليك يذكر هاهنا أنهم يفرحون بما أنزل إليك ، ويذكر في موضع : ما يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ [ البقرة : 105 ] . وقال في موضع آخر : الَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ [ البقرة : 121 ] فمن تلا منهم الكتاب حق تلاوته ولم يبدله ولم يغيره - فهو يؤمن به ؛ ويفرح بما أنزل على محمد ، ومن غيّره وبدّله - فهو لم يفرح [ بما أنزل ] « 4 » عليه . وقوله : وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ تأويله - والله أعلم - كأنه قال : والذين آتيناهم منافع الكتاب أولئك يفرحون [ بما أنزل ] « 5 » إليك ، وهو ما قال في آية
--> ( 1 ) سقط في ب . ( 2 ) سقط في أ . ( 3 ) قاله قتادة ، أخرجه ابن جرير ( 20453 ) وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ ، كما في الدر المنثور ( 4 / 121 ) . ( 4 ) في ب : بما لم ينزل . ( 5 ) سقط في أ .